لماذا يبكى طفلك وكيف يكون رد فعلك
كتبهايحيي البوليني (مجدي صقر ) ، في 15 ديسمبر 2007 الساعة: 03:07 ص
إن أول شيء يبدأ به الإنسان حياته هو البكاء، ولعل أحسن تعليل لبكاء الطفل في الوهلة الأولى هو أنه تعبير عن الشعور الشديد بالعجز المطلق تجاه الواقع الجديد، وكأن لسان حال الوليد يقول: أغيثوني أغيثوني. ولعل بكاء الوليد هو البكاء الوحيد الذي يجلب السعادة العظيمة للوالدين وللأهل لأنها تعني بالنسبة لهم انتهاء عملية الولادة والخلاص من آلام المخاض والوضع، وللمشرف على الولادة لأنه يعني بالإضافة، تمتع الوليد بالصحة والقوة وسلامة الأجهزة العصبية والتنفسية بصورة خاصة.
والبكاء عموماً هو دليل على وجود حاجة ما في نفس الطفل، أي أنه لا بد من سبب للبكاء، وإن الطفل لا يبكي بدون مبرر، وبهذا يكون الإنسان أقدر على التعبير عن امتعاضه منه عن سروره إذ لا يبتسم الطفل إلا في أواخر الشهر الأول.
وإن الأسباب التي تؤدي إلى امتعاض الطفل في الأيام الأولى قليلة على العموم. ويأتي في مقدمتها الشعور بالجوع. فلذا نرى أن الأمهات يحاولن إرضاع أطفالهن بالفطرة بإعطائهم الثدي عند البكاء.
وهناك سب هام آخر لبكاء الطفل في الشهر الأول من العمر وفيما بعد ألا وهو الشعور بالوحدة، وإنه لمن العجيب حقاً أن كثيراً من الأمهات لا تدرك أن الطفل يبكي من أجل الصحبة. في هذه الحال ينقطع بكاء الطفل لمجرد حمله بعكس بكاء الجوع أو الانزعاج أو الألم الذي لا ينقطع أو إن انقطع فلبرهة قصيرة. وإن حمل الطفل في هذه الأحوال لا مانع منه ولا يفسد الطفل. وبالطبع فإن الأم التي لا تميز هذا السبب تعطي ابنها رضعات إضافية لا لزوم لها إن لم تكن تتقيد بالإرضاع المنظم.
وأما بعد الشهر التاسع فقد يبكي الطفل بسبب الحسد والغيرة وذلك إذا رأى أمه تحمل طفلاً آخر، أو بالعكس إذا رأى أخاه يصاب بأذى. أما الشعور بالوحدة الذي رأيناه أنه سبب لبكاء الطفل الصغير، فهو يصبح سبباً هاماً بعد الشهر السادس.
ويبكي الطفل عندما لا نسمح له بأن يمارس ما أصبح قادراً عليه من أعمال وحركات فهو يحب أن يجلس عندما يصبح قادراً على الجلوس، وأن يلعب باللعب حين يصبح قادراً على حملها والإمساك بها، وأن يقف متمسكاً بحافة سريره عندما يستطيع الوقوف وهكذا، وهو يبكي عند منعه من ممارسة هذه الأعمال أو عدم تسهيلها له
تكمن في الملاحظات المتقدمة. في تفهم الطفل وفي تلبية حاجاته المشروعة، وبالحلم والصبر واللطف والتحمل والمعاملة الحسنة المتوافقة مع بناء شخصية الطفل. وهذه الطريقة وإن كانت تبدو في ظاهرها متعبة، وهي ليست في حقيقتها كذلك، توفر على الأهل تعباً قد يستمر الشهور والسنين، وتجعل الطفل سهلاً ليناً مطواعاً بعد برهة وجيزة.
.بكاء الطفل ومستقبله
ولقد لاحظ الباحثون أنه كلما كان بكاء الطفل في السنتين أو الثلاثة الأولى من العمر أقل كلما كان حظه في مستقبل سعيد أكبر. ولكن هذا لا يعني البتة أن ندع الطفل يسير تبعاً لهواه ولكن يعني أن نعامله بحكمة ولطف وحلم وأن نمسح دموعه وحمله بحنان عند شعورنا بحاجته إلى ذلك. فليس هناك أي خوف من إفساد طبعه إن حمل عندما يبكي رغبة في أن يكون محبوباً وآمناً أو ليشعر بالراحة من جراء ألم أو أذى ألمَّ به، بل من الخطأ أن نتركه يبكي في مثل هذه الأحوال.ويبكي الطفل في هذا السن أيضاً إن افتقد العطف والطمأنينة، فهو يبكي إن ترك وحيداً أو ترك يمشي في المؤخرة لأنه يمشي ببطء أو ترك في الظلام، وقد يبكي كل مساء كي يسهر مع أهله إن رأى شيئاً من التساهل. كما أنه قد يتصنع كثيراً من المخاوف والبكاء حتى يضمن صحبة أمه.وبالطبع فإن تحمل الطفل للوحدة يختلف حسب طبعه فقد نرى طفلاً لا يبالي إن أبقي في سريره لوحده ولو لمدة طويلة، ونرى طفلاً آخر يبكي أشد البكاء إن بعدت أمه عنه ولا يسكت إلا إذا أخذته بعربته إلى حيث يراها في المطبخ أو غرفة الجلوس.وكلما كبر الطفل قل بكاؤه مع أن مسببات البكاء تأخذ بالازدياد، فالطفل الذي بلغ الستة أشهر، يتحمل الجوع والعطش والخرق المبللة أكثر من الطفل في شهره الأول أو الثاني، ولكن لا يزال كل سبب مزعج يستدعي بكاء الطفل بدرجات مختلفة حسب طبيعة الطفل. ولا ننس أيضاً أن سبب البكاء قد يكون ضيق الطفل من تقييد أطرافه وتثبيتها ومنعه من تحريكها عند إلباسه القماط وشده بالحزام حسب الطريقة القديمة، وهذا سبب هام في البيئات المتخلفة التي تعتمد هذه الطريقة من الإلباس. إذ الطريقة الصحية المريحة هي أن تكون الملابس ناعمة فضفاضة تدفىء الطفل دفئاً معتدلاً، لا تعيق حركة أعضائه أو أجهزته. كما أن تحديد كمية الحليب قد تضر الطفل إن كان الطفل يرضع من الزجاجة وكان من النوع الأكول النهم. ولذا فالقاعدة اليوم هي القاعدة الفطرية السليمة أن نعطي الحليب للطفل من الثدي أو الزجاجة متى جاع وحتى يشبع وذلك كي يشعر بالارتياح وينام نوماً هانئاً طويلاً. وإن بعض الأطفال لا يتحملون ألم الجوع بتاتاً. فلمجرد شعورهم بالجوع يبكون بشدة بينما نرى أن الآخرين يتحملون ألم الجوع لبرهة ما. ولذا بعد التجربة فقد عدل معظم الأطباء اليوم عن التزمت في توقيت الإرضاع حيث كان يفرض على الأم أن لا تعطي الثدي أو الزجاجة إلا في أوقات معينة سواءً أبكي الطفل من الجوع أم لم يبك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























